الشيخ نجاح الطائي
96
نظريات الخليفتين
إذا لولا رغبة عمر لبقي الأمر مباحا ، وعلى هذه الحال يكون الأمر على هذه الشاكلة : عمر يقول ويرى ، والله تعالى يدون ويكتب ، والنبي ( صلى الله عليه وآله ) يبلغ ! ومن أعاجيب الحديث الكاذب عن ابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي الأسود ، قال اختصم رجلان إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقضى بينهما ، فقال الذي قضى عليه : ردنا إلى عمر بن الخطاب ، فأتينا إليه ، فقال الرجل : قضى لي رسول الله عليه الصلاة والسلام على هذا ، فقال : ردنا إلى عمر ، فقال : أكذلك ؟ قال : نعم ، فقال عمر : مكانكما حتى أخرج إليكما ، فخرج إليهما مشتملا على سيفه ، فضرب الذي قال : ردنا إلى عمر فقتله ، وأدبر الآخر ، فقال : يا رسول الله ، قتل عمر - والله صاحبي ، فقال : ما كنت أظن أن يجترئ عمر على قتل مؤمن ، فأنزل الله { فلا وربك لا يؤمنون } ( 1 ) فأهدر دم الرجل وبرئ عمر من قتله ! وفي هذه الرواية أراد المخترع تصوير عمر بكونه القاضي المشهور بين الناس بعدله بحيث يرفض بعض المسلمين أحكام النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الدعاوى ، ويطلبون حكم عمر ، ولم يعرف عمر بالقضاء ؟ والمعروف عنه الصفق في الأسواق مشغولا في البيع والشراء . فتصور واضع الرواية أن عمر حكم بكفر ذلك الرجل وحلية دمه ، والنبي ( صلى الله عليه وآله ) أفتى بكونه مؤمنا وعدم حلية دمه . . . فخطأ الله تعالى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وصحح فعل عمر بعدم إيمان ذلك الرجل ، وأنزل تعالى : { فلا وربك لا يؤمنون } ! بينما جاء في تفسير الكشاف حول الآية ما يلي : قيل : نزلت في شأن المنافق اليهودي ، وقيل : في شأن الزبير وحاطب بن أبي بتلعة وذلك أنهما اختصما إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في شراج من الحرة كانا يسقيان بها النخل ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : اسق يا زبير
--> ( 1 ) النساء ، 65 .